الثلاثاء : 25 - يوليو - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

مسيحي بس طيب!

تكثر في البلدان العربية- خاصة تلك المتدينة بطبعها- مسألة التفيش في النوايا ومعاملة الأخر علي حسب ديانته وعقيدته وجنسه، بل أن الدوائر الرسمية في تلك البلدان ترتكب جريمة كبري بتصنيفها لمواطنيها عن طريق خانة الديانة، ورغم المخاطر التي تمر بهاالمنطقة العربية نتيجة تبعات تلك الجريمة من إنتشار لأفكار التطرف والإرهاب إلا انه لا يبدو في الأفق أي أمل في أن يتعلم سكان هذه البلدان أن الأمن والسلام بين أبناء الشعب الواحد يتطلبان إدانة هذه الجريمة.

لا يولد الإنسان مسلم أو مسيحي أو يهودي أو بوذي...، لا يختار الطفل اسمه ووطنه وعائلته، فلماذا إذن يتم تصنيف الإنسان باستخدام كل ما سبق؟، ولماذا لا تصبح الإنسانية هي قانون التصنيف؟، فما شأن الأخرون بديانتي أو عقيدتي!، أنك حين يكون أبواك مسلمين تكون ديانتك الإسلام، وحين تكون ديانتهما المسيحية تكون مسيحي...، لم تختار الإسلام ولا المسيحية.

تظل الدول الغربية محط أنظار وإعجاب الكثير من سكان الدول العربية، الجميع يتحدث عن باريس ولندن وروما، بل لن أكون مخطئا حين أقول أن الجميع يتمني أن يسافر ويعيش في هذه الدول، تري ما هو السر وراء ذلك؟!، الإجابة، أنهم يبحثون عن الإنسانية، يمنون النفس بحياة آدمية تحترم فيها الحقوق والحريات، مجتمع لا يفتش في النوايا، مجتمع لا يصدر أحكام علي الشخص لمجرد لونه وديانته وجنسه، تري لماذ لا نحترم الخصوصية؟!، لماذا نقتحم أدق الأسرار الشخصية للأفراد ونتحدث عنها بدون خجل وبوقاحة كبيرة.

أعلم أن الثقافة العربية القائمة علي البدواة والقبلية كانت- ولا تزال- مسيطرة علي كل المجتمعات العربية، لذلك لن أشعر بالإستغراب حين أشاهد والدي وجدي يصدران هذه الأحكام علي الأشخاص، لكن، كيف نغفر لمن تعلموا في أرقي الجامعات تلك الجرائم؟،  يقول الله في كتابه الكريم" من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، وأعتقد أن جميع الديانات السماوية وغيرها بها ما يحمل نفس المعني للآية الكريمة، فلماذا يحاول الجميع إكراه الأخرين علي الدخول في دينا بعينه وإلا صار من الكفار المغضوب عليهم والصق به كل الموبقات والفواحش.

"مسيحي بس طيب".. " ست بس راجل"، متي تنتهي تلك الجمل وأخواتها من قاموس التعامل مع الآخر، فلن تتقدم البلدان العربية خطوة إلي الأمام دون أن يتصدر المشهد أولئك الذين يؤمنون بالتحرر والإنسانية، أولئك الذين لا يسألون عن ديانة الشخص أو عقيدته، فالدين لله والوطن للجميع.

يستاء البعض حين تذكر كلمة التحرر ويعتقد أنها تعني الإنحلال والإنفلات الأخلاقي، رغم أن الأخلاق لو يعلمون، هي نتاج الحضارة الإنسانية التي مكنت الإنسان من بناء مجتمع متحضر، فلم تكن الأديان السماوية هي من أول ما دعا للصدق والأمانة والرحمة، نحن في حاجة إلي إعادة تدوير تلك الأفكار التي عفي عليها الزمن وأصبحت تشكل عائقا وحائط صد منيعاً ضد لحاقنا بركب الحضارة الإنسانية.

عزيزي الإنسان العربي.. لست عليهم بمسيطر، لست حارسا أو مبعوثا إلهياً للحفاظ علي الأخلاق، ما الذي يجعلك تظن أنك تمتلك الحقيقة المطلقة وأنك علي صواب وغيرك علي خطأ، هل تعتقد أن عادات قبيلتك قوانين إلهية؟!.

 أقرأ لهذا الكاتب

 الكلمات المتعلقة

  • لا توجد كلمــات
  •  تعليقات الزوار

    اقرأ ايضا

    أهم الأخبار

    الدليل التجارى

    المزيد

    test

    السيارات

    أبو يوسف للحلويات

    محلات متنوعة

    شركة سوا4

    تصميم و برمجة

    الأخبار و المقالات


    بوابة الدقهلية على الفيس بوك