الخميس : 23 - نوفمبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

حرائق مصر ذات امتداد تاريخي خارج نظرية المؤامرة وتنبأ بها العلماء

ثماني حرائق تصيب الدقهلية في يوم واحد، وتصيب (34) مصاب بالإضافة لخسائرهم المادية، لتكمل سلسلة الحرائق المشتعلة على مستوى الجمهورية، منذ اندلاعها، في حي الرويعي، التي أعطت شارة البدء للحرائق، لتلتهم ألسنتها عدد من الممتلكات، وترتفع معها صرخات المتضررين التي أكلت أقواتهم، لتشير أصابع الاتهام المؤمنة بنظرية المؤامرة، لأعداء الوطن المخربين تارة، ولرجال الأعمال المنتفعين تارة أخرى، ولكن كل الأدلة تقول أنها ليست بفعل فاعل، وإنما ارتفاع درجات الحرارة يلعب دوره.

 

في تصريحات إعلامية أكد اللواء «محمد صقر»، مساعد وزير الداخلية، ومدير الإدارة العامة للحماية المدنية بأن مصر تعرضت منذ بداية (2016) لما يعادل (8 آلاف)، حريق، مؤكداً على أنه المعدل الطبيعي لها، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة التي تلعب دوراً هاماً في اندلاعها وانتشارها، بالإضافة إلى بعض الأفعال الخاطئة من البشر، لافتاً إلى أن حريقي الرويعي والغورية، سلطا الضوء عليها، ما أعطى للموضوع أكثر من حجمه، وخلق ضجة إعلامية لا أكثر ولا أقل.

 

ولكن ومع تلك التصريحات، ظل الجميع رافضاً للتصديق بأن كل تلك الحرائق عادية، وصدفة بحته، إلا أن علماء المناخ أيضاً يؤكدون ذلك، فتحذيراتهم بازدياد أعداد الحرائق سنوياً، بسبب الاحتباس الحراري، وزيادة الغازات الضارة في الجو، وبالتالي الازدياد الملحوظ في درجات الحرارة سنوياً، بدأت من عام (2000) ومن قبلها، إلا أنهم يرددونها سنوياً، مؤكدين أن حدة الشمس تساعد على اشتعال الحرائق أكثر وأكثر، والتصرفات الضارة والخاطئة التي يقوم بها البعض، تساعد على تفاقمها أكثر وأكثر، فإلقاء عقب سيجارة، بالخطأ بجوار أخشاب، أو أعشاب أو أشجار وغيرها من الأشياء المساعدة على الاشتعال، هذا بالإضافة إلى عمليات الشواء بجوار الأشجار، خاصة في وجود الرياح الصيفية، والجو الجاف، الذي يساعد أيضاً على اشتعالها بل وتعطيل عملية إطفاءها أيضاً.

 

فمن جانبه أوضح «ماكس موريتز»، أحد المشرفين من جامعة كاليفورنيا، على واحدة من أهم دراسات المناخ في دورية «ايكوسفير»، الصادرة عن جامعة البيئة الأمريكية، عام (2014)، أن معدل الحرائق سيتفاقم خلال الثلاثون عاماً المقبلة، إلى أن يصل إلى (2100) ليهدد باحتراق الكوكب كاملاً، كما جاء في الدراسة، لافتاً إلى أن التغيرات المناخية السريعة والمفاجئة، من الممكن أن تقلل ذلك الوقت، نظراً للارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، والذي يعد أكثر مما توقعوا، في تعليقه على حرائق الغابات غربي الولايات المتحدة الأمريكية.

 

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يحذر فيها العلماء من تفاقم الحرائق، بل حذر علماء المناخ الروس من ذلك في عام (2010)، أثناء اشتعال روسيا كما وصفوه وقتها، والذي أحرق ما يقرب من الـ(668 ألف) هكتار، خلال شهر من دخول الصيف، ما أدى لوفاة ما يعادل (700) شخصاً يومياً في موسكو وقبرص، بسبب الغازات السامة الصادرة عنها والدخان، في موجة حر، وصفتها هيئة الأرصاد، بأنها الأسوأ على روسيا منذ (1000) عام.

 

وفي العام (2013) حولت الحرائق الناشبة بسبب ارتفاع درجات الحرارة منازل الريفيين في استراليا إلى رماد، فأحرقت في يومها الأول ما يزيد عن (350 ألف) هكتار، من الغابات والمراعي والمزروعات، ونفوق في الحيوانات، في الشرق حول سيدني وكانبيرا، بالإضافة إلى مئة منزل في يوم واحد في جزيرة تسمانيا، وظل اشتعال النار يومياً بما يعادل (150) حريق يومياً.

 

أما قبلها وفي عام (2007)، فشهدت لبنان ظروف مماثلة، باشتعال النيران، بسبب درجات الحرارة المرتفعة، والتي أدت بدورها بانفجار عدد من القنابل العنقودية المتواجدة في حي السكران من مخلفات العدوان الإسرائيلي، بالإضافة إلى حرائق الدوير وأنصار في محلة شل بعل، والتي التهمت مساحات واسعة من الأراضي.

 

فيما تعرضت عدد من المدن الفلسطينية لحرائق عدة حتى وصلت للأراضي المحتلة من قبل الإسرائيليين، لتلتهم أراضي وأشجار الزيتون، والأشجار الحرجية، ومحاصيل الفلاحين في فلسطين، بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة لتهيب بالمواطنين عدم إشعال أية نيران، خاصة الفلاحين، في أراضيهم، نظراً لأن الظروف المناخية تساعد على انتشار الحرائق وبشدة، وتصعب عملية السيطرة عليها، ما يعيق إطفائها، أما السلطات الإسرائيلية فأعلنت حالة الطوارئ وفعلت الخط الساخن، لتلقي أية بلاغات للسيطرة على الحرائق التي نشبت في عدد من الأبنية والمحال التجارية، بالإضافة للحدائق العامة.

 

ولعل هذه الحوادث جميعها وغيرها الكثير في أنحاء الأرض، يرجع تأثيرها لارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية السريعة الناتجة عن الأفعال البشرية الضارة بالبيئة.

 الكلمات المتعلقة

  • لا توجد كلمــات
  •  تعليقات الزوار

    اقرأ ايضا

    أهم الأخبار

    الدليل التجارى

    المزيد

    test

    السيارات

    أبو يوسف للحلويات

    محلات متنوعة

    شركة سوا4

    تصميم و برمجة

    الأخبار و المقالات


    بوابة الدقهلية على الفيس بوك